شهاب الدين أحمد الإيجي
23
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأبي ذرّ : « يا أبا ذرّ ، أيّ عرى الإيمان أوثق ؟ » قال : اللّه ورسوله أعلم قال : « الموالاة في اللّه ، والحبّ في اللّه ، والبغض في اللّه » « 1 » . وإنّما أولى من يوالي في اللّه تبارك وتعالى ، ويتقرّب به إلى حضرة الكبرياء ، من جعل اللّه تعالى موضع حبّ حبيبه ، وأحلّه محلّ قرب نجيبه ، سيّد الرسل والأنبياء ، وهم قرابته المقرّبون ، الذين نالوا من اللّه تعالى ورسوله خصائص وقربا ، المنزل في شأنهم قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 2 » أهل بيت النبوّة والرسالة الذين مثلهم كمثل سفينة نوح ، وكلّ مرتبة عليّة ومنقبة جلية فهي لهم مسلّم وممنوح ، هم الذين ارتفعت شؤونهم الرفيعة في سماء المجد والعلى ، وعظمت وجلّت أقدارهم المنيعة عند اللّه العليّ الأعلى : هم القوم من أصفاهم الودّ مخلصا * تمسّك في أخراه بالسبب الأقوى هم القوم فاقوا العالمين مآثرا * محاسنها تجلّى وآياتها تروى موالاتهم فرض وحبّهم هدى * وطاعتهم قربى وودّهم تقوى « 3 » وللإمام الكبير اللوذعي « 4 » محمّد بن إدريس الشافعي في وصفهم وشأنهم العالي قول كنظم الدرر واللآلي : يا أهل بيت رسول اللّه حبّكم * فرض من اللّه في القرآن أنزله كفاكم من عظيم القدر أنّكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له « 5 » وكذلك صحابته المنتجبون الذين مباني معاليهم في ذرى المجد مشيّدة رصيفة ، ولو كان أحدنا أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه ، من تحلّى بهديهم فقد فاز فاهتدى ، ومن تخلّى عنهم فقد خاب وخسر وضلّ في مهاوي الردى ، هم النازلون من محال الهدى أرفعها وأعلاها ، والباذلون في اللّه ورسوله أرواحهم ومهجهم فما سواها ،
--> ( 1 ) . شعب الإيمان 7 : 70 رقم 9513 ، كنز العمّال 1 : 288 رقم 1395 . ( 2 ) . الشورى : 23 . ( 3 ) . نظم درر السمطين : 18 ، الفصول المهمة لابن صباغ : 28 ، فرائد السمطين للحموئي 1 : 20 . ( 4 ) . اللوذعي : الظريف ، الحديد الفؤاد . ( 5 ) . نظم درر السمطين : 18 ، ورواهما الشيخ الأميني في كتاب الغدير : 2 / 303 عن الصواعق المحرقة ، ورواهما الزرقاني في شرح المواهب 7 : 7 على ما في الغدير ، ونسبهما إلى الشافعي .